ياسر ميرغني عضو فعال


  العمر : 16 سجّل في : 07 نوفمبر 2007 عدد المساهمات : 158 الموقع : الخفجي/ السعودية المهنة : طالب الهواية : كرة القدم sms :
| موضوع: من قصص كليلة ودمنة السبت 28 يونيو 2008 - 21:35 | |
| مثل المصدّق المخدوع
زعموا أنه ذهب سارق حتى علا بيت رجل من الأغنياء ليلاً ومعه أصحابٌ له فاستيقظ صاحب البيت فأحسّ بهم، وعرف أنهم لم يعلوا ظهر البيوت تلك الساعة إلا لريب، فنبّه امرأته وقال لها رويداً، إني لأحسّ باللصوص قد علوا ظهر بيتنا فإني متناومٌ، فأيقظيني بصوت يسمعه مَن فوق البيت ثم نادي: يا صاحب البيت ألا تخبرني عن أموالك هذه الكثيرة وكنوزك من أين جمعتها. فإذا أبيت عليك فألحّي في السؤال. ففعلت المرأة ذلك وسألته كما أمرها واستمع اللصوص حديثهما فقال الرجل: يا أيتها المرأة قد ساقك القدر إلى رزق كثير فكلي واسكتي ولا تسألي عما لو أخبرتك به لم آمن أن يسمعه سامع فيكون في ذلك ما أكره وتكرهين. قالت المرأة: أخبرني أيها الرجل فلعمري ما يقربنا أحد يسمع كلامنا. قال: فإني أخبرك أني لم أجمع هذه الأموال وهذه الكنوز إلا من السرقة. قالت: وكيف جمعت هذه الأموال وهذه الكنوز من السرقة وأنت في أعين الناس عدل رضاً لا يتهمك أحد ولم يرتب بك.
قال: ذلك لعلم أصبته في علم السرقة فكان الأمر أوفق وأيسر من أن يتهمني أحد ويرتاب بي. قالت: وكيف ذلك؟ قال: كنت أذهب في الليلة المقمرة ومعي أصحابي حتى أعلوا ظهر البيت الذي أريد أن أسرق أهله وأنتهي إلى الكوّة التي يدخل منها ضوء القمر فأرقي بهذه الرقية "شولم شولم" سبع مرات ثم أعتنق الضوء فأنهبط به إلى البيت فلا يحس بوقعتي أحد، ثم أقوم في أصل الضوء فأعيد الرقية سبع مرات فلا يبقى في البيت مال ولا عِلقٌ إلا بدا لي وأمكنني أن أتناوله فآخذ من ذلك ما أحببت. ثم أعتنق الضوء وأعيد الرقية سبع مرات فأصعد إلى أصحابي وأحملهم ما معي ثم ننسلّ.
فلما سمع اللصوص ذلك فرحوا فرحاً شديداً وقالوا: لقد ظفرنا من هذا البيت بما هو خير لنا من المال الذي نحن مصيبوه منه، لقد أصبنا علما أذهب الله به عنا الخوف وأمّننا من السلطان. ثم أطالوا المكث حتى استيقنوا في أنفسهم أن صاحب البيت وامرأته قد ناما، فتقدم رئيسهم إلى مدخل الضوء من الكوة ثم قالك "شولم شولم" سبع مرات، ثم اعتنق الضوء لينزل به كما زعم فوقع في البيت منكّساً، ووثب الرجل بهراوة فضربه حتى أثخنه ثم قال له: من أنت؟ قال: أنا المصدق المخدوع وهذه ثمرة التصديق.
فلما تحرّزت من التصديق بما لا آمن أن يوقعني في الهلكة عدت للبحث عن الأديان والتماس العدل منها، فلم أجد عند أحد جواباً عما سألته عنه ولا فيما ابتدأني به شيئاً يحق عليّ في عقلي أن أصدق به فأتبعه. فقلت لما لم أجد ثقة آخذ منه فالرأي أن أتبع دين آبائي الذين وجدتهم عليه. فلما ذهبت ألتمس العذر لنفسي في ذلك لم أجد الثبوت على دين الآباء لي عذرا وقلت: إن كان هذا عذراً، فالساحر الذي وجد أباه ساحراً في عذر مع أشباهه، وذلك مما لا يحتمله العقل. وذكرت رجلاً كان فاحش الأكل يُعاب ذلك عليه فاعتذر بأن قال: هكذا كان يأكل آبائي وأجدادي.
فلم أجد على الثبوت على دين الآباء سبيلاً ولا في ذلك عذراً ورأيت التفرع للبحث عن الأديان مشكلاً تخوفت قرب الأجل وسرعة انقطاع الأمل، فقلت: أما أنا فلعلي أفارق الدنيا وشيكاً دون صالح الأعمال فيشغلني ترددي عن خير كنت أعمله ويكون أجلي دون بلوغ ما ألتمس به فيصيبني مثل الخادم والرجل. _________________ مع تحياتي ياسر ميرغني |
|
ياسر ميرغني عضو فعال


  العمر : 16 سجّل في : 07 نوفمبر 2007 عدد المساهمات : 158 الموقع : الخفجي/ السعودية المهنة : طالب الهواية : كرة القدم sms :
| موضوع: رد: من قصص كليلة ودمنة السبت 28 يونيو 2008 - 21:46 | |
| مثل الرجل والتنين
فالتمست للإنسان في ذلك مثلاً فإذا مثله مثل رجل ألجأه خوف إلى بئر فتدلى فيها وتعلق بغصن بأعلى شفيرها فوقعت رجلاه على عمدها فنظر فإذا هي حيات أربع قد أطلعن رؤوسهن من أحجاهن. ونظر إلى أسفل البئر فإذا هو بتنين فاغر فاه نحوه. ورفع رأسه إلى الغصن فإذا هي أصله جرذان أبيض وأسود يقرضان الغصن دائبين لا يفتران. فبينما هو في النظر والاجتهاد لنفسه وابتغاء الحيلة في ذلك، إذ نظر فإذا قريب منه نحلٌ قد صنعن شيئاً من العسل فأراد أن يأكل منه قليلا فشغل قلبه عن التفكر في أمره والتماس حيلة ينجي بها نفسه فنسي أن يذكر الجرذين الدائبين في قطع الغصن، وأنها إذا قطعاه وقع ف فِي التنين، فلم يزل لاهياً غافلاً حتى هلك.
فشبهت البئر بالدنيا المملوءة إفكاً وبلايا وشرورا ومخاوف. وشبهت الحيات الأربع بالأخلاط الأربعة التي هي في بدن الإنسان. فمتى ما هاج منها شيء كان كحمة الأفعى والسم المميت. وشبهت الجرذين بالليل والنهار. وشبهت قرضهما للغصن دائبين دور الليل والنهار في إفناء الأجل الذي هو حصن الحياة. وشبهت التنين بالموت الذي لا بد منه. وشبهت العسل بهذه الحلاوة القليلة التي يرى الإنسان ويشم ويطعم ويسمع ويلمس فتشغله عن نفسه وتنسيه أمره وتلهيه عن شأنه وتصرفه عن سبل النجاة. فصار أمري إلى الرضا بما لي وإصلاح ما استطعت إصلاحه من عملي لعلي أصادف فيما أمامي زماناً أصيب فيه دللاً على هداي وسلطاناً على نفسي وأعواناً على أمري، فأقمت على هذه الحال، وانصرفت من الهند إلى بلادي وقد انتسخت من كتبها كتبا كثيرة منها هذا الكتاب. _________________ مع تحياتي ياسر ميرغني |
|
ياسر ميرغني عضو فعال


  العمر : 16 سجّل في : 07 نوفمبر 2007 عدد المساهمات : 158 الموقع : الخفجي/ السعودية المهنة : طالب الهواية : كرة القدم sms :
| موضوع: رد: من قصص كليلة ودمنة السبت 28 يونيو 2008 - 21:50 | |
| مثل الشريك المحتال
يقال أنه كان رجل تاجر وله شريك فاستأجرا حانوتاً وجعلا فيه متاعهما، وكان أحدهما قريب المنزل إلى الحنانوت فأضمر في نفسه أن يسرق عِدلا من أعدال رفيقه. وفكّر في الحيلة في ذلك، وقال: إن أتيت ليلاً لا آمن أن أحمل عدلا من أعدالي أو رزمة من متاعي ولا أعرفها فيذهب عنائي وتعبي باطلا. واخذ رداءه وألقاه على العِدل الذي أضمر أخذه ثم مضى إلى منزله.
فجاء شريكه بعد ذلك ليصلح أعداله، فقال: "والله هذا رداء صاحبي ولا أحسبه إلا قد نسيه، وأما الرأي فأن لا أعده ها هنا بل أجعله على أعداله فلعله يسبقني إلى الحانوت فيجده حيث يحب. ثم ألقى الرداء على عدل من أعداله وقفل الحانوت وانصرف.
فلما كان الليل جاء رفيقه ومعه رجل قد واطأه على ما عزم عليه وضمن له جعلا على حمله، فصار إلى الحانوت والتمس الرداء في الظلمة فوجده على أحد الأعدال فاحتمله بعد الجهد الجهيد حتى أخرجه هو والرجل. ولم يزالا يتراوحان على حمله حتى أتيا به منزله ورمى نفسه تعباً. فلما أصبح نظر فإذا هو بعض أعداله فندم أشد الندم. ثم انطلق نحو الحانوت فوجد رقيقه قد سبقه وفتح الباب وتفقد العِدل فلم يجده، فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً، وقال: واسوأتاه من رفيقي الصالح الذي ائتمنتني على ماله وخلّفني وانصرف، ماذا يكون حالي عنده ولا شك في تهمته إياي. ثم أتى رفيقه فوجده مغتمّاً فسأله عن حاله فقال له: إني قد فقدت عِدلاً من أعدالك ولا أعلم سببه ولا أشك تهمتك إياي، وإني قد وظّنت نفسي على غرامته.
فقال له: لا تغتمّ يا أخي، فإن الخيانة شر ما عمله الإنسان. والمكر والخديعة لا يؤديان إلى الخير وصاحبهما مغرور أبدا، وما عاد وبال البغي إلا على صاحبه. وأنا أحد من مكر وخدع واحتال. فقال له رفيقه: وكيف كان ذلك؟ فأخبره بأمره وقص عليه قصته، فقال له صديقه: ما كان مثلك إلا كمثل اللص المخدوع والتاجر. قال: وكيف كان ذلك؟ _________________ مع تحياتي ياسر ميرغني |
|
ياسر ميرغني عضو فعال


  العمر : 16 سجّل في : 07 نوفمبر 2007 عدد المساهمات : 158 الموقع : الخفجي/ السعودية المهنة : طالب الهواية : كرة القدم sms :
| موضوع: رد: من قصص كليلة ودمنة السبت 28 يونيو 2008 - 21:53 | |
| ويكون كأحد الإخوة الثلاثة الذي خلّف لهم أبوهم المال الكثير فتنازعوه بينهم. فأما الاثنان الكبيران فإنهما أسرعا في إتلافه وإنفاقه في غير وجهه. وأما الصغير فإنه عندما نظر إلى ما صار إليه أخواه من إسرافهما وخلوّهما من المال، أقبل على نفسه يشاورهما وتفكر في سر تصرف أخويه وقال: يا نفس إنما المال يطلبه صاحبه ويجمعه في كل وجهٍ لبقاء حاله وصلاح دنياه وشرف منزلته في أعين الناس واستغنائه عما في أيديهم وصرفه في وجهه من صلة الرحم والإنفاق على الولد والإفضال على الإخوان. فمن كان له مال ولا ينفقه، كان كالذي يعد فقيراً وإن كان موسراً. وإن هو أحسن إمساكه والقيام عليه، لم يعدم الأمرين جميعاً من دنيا تضاف إليه وحمدٍ يبقى عليه. ومتى قصد على حسرة وندامة.
وليكن الرأي في إمساك هذا المال بأن أعين أخويّ وينفعني الله تعالى به، وإنما هو مال أبي وأبيهما، وإن أولى الإنفاق صلة الرحم وإن بعدت فكيف بأخوي.
وكذلك يجب على قارئ هذا الكتاب أن يديم النظر فيه ويلتمس جواهر معانيه ولا يظن أن مغزاه إنما هو الإخبار عن حيلة بهيمتين أو محاورة سبع لثور، فينصرف بذلك عن الغرض المقصود، ويكون مثله مثل الصياد والصدقة. _________________ مع تحياتي ياسر ميرغني |
|
ميرغني ابراهيم عمر عضو مميز


  العمر : 48 سجّل في : 04 نوفمبر 2007 عدد المساهمات : 1156 الموقع : السعودية المهنة : طبيب الهواية : كرة القدم sms :
| موضوع: رد: من قصص كليلة ودمنة الإثنين 30 يونيو 2008 - 0:50 | |
| شكرا اببنا ياسر للمشاركه وواصل,,,,, لك الحب _________________ تخيل كيف يكون الحال؟؟؟ |
|