منتدي للاهل والاحباب من آل الجاهوري , يوسف العوض, الشيخ ,أحمدالعباس,الريح نور الدين, دندراوي ,عثمان حامد,عبدالعال عثمان ,النوراني, حسن الطيب,محمد علي المأمون , محمد أحمد شبو,وكل من يأتي عبر بوابة الانسانيه
اليوميةالصفحة الرئيسيةالبوابةابحـثس .و .جالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

وطن يشتري وهلم جرا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميرغني ابراهيم عمر
عضو مميز
عضو مميز


العذراءالفأر
العمر : 48
سجّل في : 04 نوفمبر 2007
عدد المساهمات : 1156
الموقع : السعودية
المهنة : طبيب
الهواية : كرة القدم
sms : 


My SMS
كلما قلنا نجونا,, القت الدنيا مزيدا من مهالك



مُساهمةموضوع: وطن يشتري وهلم جرا   الإثنين يونيو 23, 2008 1:41 am

عالم عباس

وطنٌ يُبَاعُ ويُشْتَرَى وهَلُمَّ جَرَّاً

كانت تنامُ على وسائدِ شَوْكِهَا، والقهْرُ يوخِزُها، فتوقِظُها الهواجسُ،
والكوابيسُ التي تطفُو كمثلِ الطفحِ في وجهٍ جميلْ.
و مضَتْ تُكَتِّمُ في مَشِيمَةِ حُزْنِها الدَّامِي جنيِنَاً أرّقَتْهُ الفاجعاتُ وأجْهضَتْهُ.
وفي تصبُّرِهَا العنيدِ أتَتْ بهِ تَحْمِله، وانتبذَتْ به ركْنَاً قصيّا، مرّةً أخرَى، وثالثةً،
وكان الخوفُ أنْ يصلوا ولمّا ينقضي الليلُ الطويلْ.
كدأْبِهَا انتظرَتْ فأثمرَتِ الْمَخاوفُ عن رجال (الأمن)، دسّوا في المشيمةِ
(ميكرفونا) هامِسَاً، وبَقَوْا هنالك راصدين وحاقدين يسجِّلون حياتَهُ، حركاتِه،
سكناتِهِ، والحزنَ والنبضَ الضَّئِيلْ.
في حبْله السُرِيِّ أجْهِزةُ التنَصُّتِ كالشرايين التي انتَشَرتْ فَأضْحَتْ كالنَّواشِرِ فوق
ظهر المِعْصَمِ المَعْروقِ في الجسد الهزيلْ.
حتّى إذا مدَّتْ ذِراعاً أبيضَاً للنيلِ، كان النيلُ في الرمقِ الأخيرِ يُصَارعُ المَجْرَى
الذي، قد صار قَبْراً بالذي يجري، وليس الماءُ ما يجرِي، لهذا صار هذا النيلُ
قبراً أزْرقاً يتوسَّطُ المجرى فينتحبُ النّخيلْ.
وتسلّلوا كالنّمْلِ فوق الرَّمْلِ، صار النيلُ يبصقُ ضفَّتَيْهِ تِقَيُّأً في المقرن المجدور،
والخرطومُ ترفلُ في تهتُّكِها الرخيصِ دعارة، وبَدَتْ لها سوْآتُها الكُبْرَى، وليس ثمّةَ
مِنْ حياءٍ ما يوارِي سَوْأَةَ الوطنِ القتيلْ.
وتجسَّمتْ في الليل أشْبَاحٌ بدتْ فيهم ملامِحُنَا، فهم أشْباهُنَا وحصادُ ما اكتسَبَتْ
أيادينا، وهُمْ أوْزارُنا فاحتْ نتانَتُهَا فأغْرَتْ مِن ضواري الليل والآفات، من كل
النفايات التي يأتي بها ليلاً غُثَاءُ السَّيْلْ.
ألا، مِنْ أيّ أْركانِ الظَّلام أَتَوْا، وكانوا أوّل الفجرِ الّذي لم نَنْسَ مقدِمَهُمْ، بدَوْا
مُتَجَمِّلين، على الوجوه براءةٌ ، حتى ظنّنّاهم ملائكةً، وقدّيسين أطْهاراً،
وما كَلّوا عن التسْبيحِ والترتيلْ.
وأنْشدْنَا جميعاً خلفَهُم قُدّاسَ عيدِ المجدِ والبُشْرى، تُرَى ما بالُنا حَلّتْ عليهم أو علينا
لعنةٌ، صاروا وحوشاً واسْتبَاحوا لحْمَها، شربوُا دِماها قَبْلَ قُرْصِ الشمسِ تنْزِعُ
للأفولْ!
من أين جاءت هذه الديدانُ ناهشةً، لناخرِ عظْمِها أو ما تَبَقّى مِنْه، ما اكْتَنزَتْهُ يوم
اليُسر للعُسْر الذي يمتدُّ جيلاً بعد جيلْ.
إرْثَاً من الأخلاقِ، والنُّبْلِ المُضَاعَفِ نسْجُهُ، وحلاوةِ الإيثارِ، نَجْدةَِ مُسْتَغيثِ الليل،
والمُسْتصْرِخِ الملهوفِ، سِتْرِ نسائنا، وحمايةِ الجار البعيدْ.
تبّاً لهُمْ، تبّاً لنا.
من أيّ لعناتِ السماءِ وسخْطِها حَلّتْ بنا ؟
صار الفخارَ العارُ، صار العارُ غاراً، ثم أُبْدِلَتِ المَكارِمُ خِّسةً، أضحى التّنافسُ جُرْأةً
في هتكِ عِرْضِ الجارِ أقْربُ ما يكونُ، وأكْلُ مالَ السُحْتِ مِن أفواهِ أطفالٍ تَهَاوَوْا في
المجاعات التي تمّتْ مُتاجَرَةٌ بها، مُتَسَوِّلٌ يَفْتَنُّ في إبرازِ عاهَتِهِ ليَسْتَجْدِي الفضولْ.
أَ ذَا هُوَ الوطَنُ ؟
أم ذا هو الكَفَنُ ؟؟
جعلوك قبراً للنفايات التي يوماً ، ستقْبُرُنا ، وتُهْلِكُ نَسْلَنا وتنالُ مِنَّا.

يا أيُّهَا الوطنُ الذي اغتالوكَ سِرّاً.
يا أيها الوطنُ المُبَاعُ المُشْتَرَى وهَلُمَّ جَرَّأً

من أيّ أصقاعِ الجحيم تلوحُ صاعقةُ العذابِ الهُونِ عاصفةً ، حُسُوما ؟
ليس فينا قومُ عادٍ، لا، وما كُنّا ثموداً، نحنُ لم نعْقِر النّاقةَ يا قومُ، ولا الوادي إرَمْ.
لكنّما هيهاتَ أنْ يجدِي الندمْ!
أ ذا هو الوطنُ الذي في ساعةٍ، ( كرري ) يُقدِّمُ مَهْرَهُ الدّمويّ في رأْدِ الضُّحى
عشرةَ آلافٍ من الفرسان، يَنْشَقّون في ساحاتِ عُرْسِ المجد، نِيلاً أحمراً في موْجِه
يَتَأَصّلُ الوطن الأصيلْ.
أ ذا هو الوطنُ؟
أودتْ بهِ الإِحَنُ!
وهُوَ الذي كان ( الخليفةُ ) في المُصَلّى رابِضَا كالّليثِ، مُؤْتَزِراً وِشاحَ الصّبْرِ
والإيمانِ يَفْنَى صامِدَاً في الذَّوْدِ عنهُ، يمينُهُ ألقُ الفداءِ، وفي شمائِلِهِ الجَّسارةُ والشهادةْ!

إنْ كان ذا الوطنُ،
فما هو الثمنُ ؟
أَ هُوَ الذي ( دينارُ ) وَطّنَ نفْسَهُ في الجانبِ الغربيِّ مِنْهُ، ليستعيدَ بمؤمنينَ تَدَرّعُوا
عزْماً وصبراً في البلاءِ، وأقْسَمُوا يردُوا المنونَ حياضَها، أو يدْرِكونَ الثّأْرَ لليومِ
الجليلْ.
أم ذلك الوطنُ الذي ( عثمانُ ) في شَرْقِيِّهِ أسداً يُزَمْجِرُ فاتِكَاً فيَدُكّ صرحَ البَغْيِ،
حِصْناً بعد حصنٍ، خلْفُهُ، " الله أكْبَرُ " صرخةٌ تَعْلُو فيرْتدُّ الصّدَى حِمَمَاً تُدَمّرُ سطوةَ
البَاغي الدخيلْ.

كأنْ لمْ يأْتِ للوطنِ المُبَاعِ سبيّةً، زمنٌ مِنَ التاريخِ كانتْ رايةٌ زرقاءُ خافقةً على
(سنّار)، خيلُ العِزِّ تركضُ في مرابعها، ومنْ فرسانها (بادي) بكلِّ شموخِهِ
و(شلوخِهِ) وجسارةُ (الزاكي) ونصرُ (عمارة الفونجِ) العريقِ، ومَكْرُماتِ الموتِ
في شرَفِ القَبيلْ.
عجباً، ولكِنْ كيف هانَ وكيف هُنّا!
والأمسُ ذاك، فكيف كُنّا؟
أ ذا هو الكفنُ؟
أم ذا هو الوطنُ ؟
في جوفه تتلاقحُ المِحَنُ!
وما هو الثمنُ؟

من قبلُ يا وطنَ الشّموخِ المُشْرَئِبِّ سماحةً، تنداحُ من كفّيك معجزةٌ، فتعتشبُ
الروابي معجزاتْ.
هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها، وبها تُخَلِّصُ أرضَنا
من رجْسِها، حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

تقشّعتْ ظلماتُ هذا اللّيلِ، اخْرِجْ كفَّكَ البيضاءَ يا وطني، وأسْكِرنَا بمعجزةٍ تعيدُ لنا
الحياةَ ويستفيقُ الروحُ في الجسد العليلْ.

كانت تئنُ على وسائدِ شوكها والقهرُ يوخزُها، ويُقْعِدُها التوجُّسُ، هلْ ستُوْقِظُها طبولُ
العِزّ بعدَ سُبَاتِها زمَناً، وما نامَتْ، وهاهِيَ ذِي تُجَددُ معجزاتٍ طالَمَا عُرِفَتْ بِهَا دوماً
لِتَنْهَضَ من جديدْ.

مارس/ابريل
1985
_________________
تخيل كيف يكون الحال؟؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرشيد الريح نورالدين
عضو فعال
عضو فعال



سجّل في : 09 ديسمبر 2007
عدد المساهمات : 118
sms : 


My SMS
ومما زادنى شرفا وتيها وكدت بأخمصى أطا الثريا

دخولى تحت قولك ياعبادى وأن صيرت أحمد لى نبيا



مُساهمةموضوع: رد: وطن يشتري وهلم جرا   الأربعاء يونيو 25, 2008 4:49 pm

[quote
ألا، مِنْ أيّ أْركانِ الظَّلام أَتَوْا، وكانوا أوّل الفجرِ الّذي لم نَنْسَ مقدِمَهُمْ، بدَوْا
مُتَجَمِّلين، على الوجوه براءةٌ ، حتى ظنّنّاهم ملائكةً، وقدّيسين أطْهاراً،
وما كَلّوا عن التسْبيحِ والترتيلْ.
وأنْشدْنَا جميعاً خلفَهُم قُدّاسَ عيدِ المجدِ والبُشْرى، تُرَى ما بالُنا حَلّتْ عليهم أو علينا
لعنةٌ، صاروا وحوشاً واسْتبَاحوا لحْمَها، شربوُا دِماها قَبْلَ قُرْصِ الشمسِ تنْزِعُ
للأفولْ!
من أين جاءت هذه الديدانُ ناهشةً، لناخرِ عظْمِها أو ما تَبَقّى مِنْه، ما اكْتَنزَتْهُ يوم
اليُسر للعُسْر الذي يمتدُّ جيلاً بعد جيلْ.
إرْثَاً من الأخلاقِ، والنُّبْلِ المُضَاعَفِ نسْجُهُ، وحلاوةِ الإيثارِ، نَجْدةَِ مُسْتَغيثِ الليل،
والمُسْتصْرِخِ الملهوفِ، سِتْرِ نسائنا، وحمايةِ الجار البعيدْ.
تبّاً لهُمْ، تبّاً لنا.
من أيّ لعناتِ السماءِ وسخْطِها حَلّتْ بنا ؟
صار الفخارَ العارُ، صار العارُ غاراً، ثم أُبْدِلَتِ المَكارِمُ خِّسةً، أضحى التّنافسُ جُرْأةً
في هتكِ عِرْضِ الجارِ أقْربُ ما يكونُ، وأكْلُ مالَ السُحْتِ مِن أفواهِ أطفالٍ تَهَاوَوْا في
المجاعات التي تمّتْ مُتاجَرَةٌ بها، مُتَسَوِّلٌ يَفْتَنُّ في إبرازِ عاهَتِهِ ليَسْتَجْدِي الفضولْ.
quote]

متعب هذا العالم ياميرغنى اعتقد انها قراءة للمستقبل ولكن هل تعتقد انها كتبت فى 1985
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وطن يشتري وهلم جرا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الزبيدي والشفيع دوت كوم :: اشكال والوان :: استراحة الشعر السوداني-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع