أصحاب جد كوم
تعال إلي عالمنا...إن كنت مسجلا يمكنك الدخول من هنا ,,او التسجيل إن كنت غير مسجل
المواضيع الأخيرة
» الفنان رمضان حسن
الأحد مارس 09, 2014 11:33 am من طرف عواد عمر

» ملتقي الاصحاب
الخميس مارس 06, 2014 10:58 pm من طرف ميرغني ابراهيم

» مذكرات بيل كلينتون
الخميس أكتوبر 17, 2013 9:42 pm من طرف الميزر

» صور اعجبتني
السبت يونيو 15, 2013 6:10 am من طرف فاطمة

» نكات اسحابي
الإثنين يونيو 03, 2013 1:34 am من طرف محمد الساهر

» أخطر 3 شهادات عن هروب مرسى من السجن
الخميس مايو 30, 2013 10:42 pm من طرف عازة

»  من روائع الشاعر جمال بخيت
الخميس مايو 30, 2013 10:18 pm من طرف عازة

» إطلاق نــار على الفريق "سـامي عنان
الخميس مايو 02, 2013 9:00 am من طرف محمد الساهر

» عاجل..أبو تريكة فى العناية المركزة
الخميس مايو 02, 2013 8:33 am من طرف محمد الساهر

»  وقفة مع البافاري : مشروع أفضل فريق يقطع الكرات
الخميس مايو 02, 2013 8:21 am من طرف محمد الساهر

»  10 أطعمة تعرضك للإصابة بمرض السرطان
الخميس مايو 02, 2013 5:18 am من طرف محمد الساهر

» أسهل وأحدث 10 طرق لإنقاص وزنك في أقل من 10 دقائق
الخميس مايو 02, 2013 1:39 am من طرف عازة

» القدرات النفسيه
الخميس مايو 02, 2013 1:11 am من طرف محمد الساهر

» تنمية قدرات العقل
الخميس مايو 02, 2013 1:08 am من طرف محمد الساهر

» مصر: تطبيق الحد الأقصى والأدنى للأجور في مايو
الخميس مايو 02, 2013 12:58 am من طرف محمد الساهر

» السجن مدى الحياة لـ"بن على" و10 لوزير داخليته
الخميس مايو 02, 2013 12:38 am من طرف سيدورف

» فتح النار على باسم يوسف لاستضافته مغنيا شاذا
الخميس مايو 02, 2013 12:32 am من طرف سيدورف

» مورينيو والريال.. قصة موت معلن؟
الخميس مايو 02, 2013 12:16 am من طرف سيدورف

» رئيس برشلونة يعترف بتفوق بايرن.. وفخور بلاعبيه
الخميس مايو 02, 2013 12:12 am من طرف سيدورف

» فساتين الزفاف
الثلاثاء أبريل 30, 2013 3:22 am من طرف عازة


الحكم المحلي في السودان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحكم المحلي في السودان

مُساهمة من طرف ميرغني ابراهيم في الخميس أبريل 15, 2010 1:56 am

الحكم المحلي في السودان ..... بين العشم في بعث جديد و الإستسلام لأبدية الموت



محمود محمد إبراهيم: ضابط إداري سابق

( كيف إنهار نظام الحكم المحلى تحت ضربات معاول الشموليين ومطامع الشعبيين)
( الضابط الإدارى بين مطرقة القوانين وسندان السياسة )

مقدمة:
مهما إختلفت المسميات وتنوعت وتباينت بين( فدرالية ـ حكم اقليمى ـ محافظات ـ وحكم ولائى وحكومة محلية وغيرها ) فجميعها تهدف نظريا الى تطبيق حكم محلى راشد ذي اهداف وبرامج نابعة من ثقافات وتقاليد المجتمعات المحلية, وقادرة على تحقيق تطلعات وطموحات الجماهير فى اصقاع البلاد المختلفة
بداية الحكم المحلى
كان لابد للحكم الإنجليزى فى مطلع القرن الماضى فى التفكير جديا فى نظام إدارى يمكنهم من فرض سلطانهم على بلد واسع شاسع مترامي الأطراف مثل السودان ذي ثقافات وتقاليد وديانات وسحنات ولغات ولهجات وعادات مختلفة حيث وضح له جليا أن السلطة المركزية لا يمكنها فرض سيطرتها بأى حال من الأحوال على بلد بمثل هذا التنوع والمعطيات لذلك إتجه نحو إبتداع نظام إدارى أولى يجد القبول من الجماهير فلجا الى إحتضان وتشجيع رجالات الإدارة الأهلية حيث قام بتكوين مجالس العشائر بهدف إشراك المواطنين فى إدارة شئونهم فى بعض الأمور ذات الطابع المحلى مثل جمع الضرائب والتبليغ عن المخالفات وحل مشاكل مواطنيهم بالأجاويد من خلال مؤسسات ( الإدارة الأهلية ومجالس العشائر ). ولكن سرعان ما تبين لهم إستحالة تطبيق تلك السياسات الجامدة فى المكونات الاجتماعية المختلفة خصوصا فى المدن والأرياف التى أصابها قسط من التطور والمدنية, فإضطرت إلى التفكير فى نظام حكم مدنى متدرج فكانت الخطوة الأولى إستقدام الخبير الإنجليزى (د . مارشال )عام 1951 لوضع نظام حكم محلى أساسى يتناسب وطبيعة السودان , وكان تقريره الشهير الذى وضع الأساس القانونى لقيام لنظام إدارى راشد يتلاءم مع ظروف البلاد يشارك فيه المواطنون فى إدارة شئونهم , نظام يمكنه التكيف مع طبيعة التنوع الإجتماعى وقادر على تلبية إحتياجات المواطنين فى المدن والأرياف , وهو نظام محلى ذو مستويات عديدة حسب طبيعة المنطقة ومستوى وعى سكانها ويتدرج من :
المستوى الأول:
وهو هياكل إدارية أولية ومجلس يتم تعينه يترأسه مفتش المركز وتتمركز كل السلطات والصلاحيات فى يده .
المستوى الثانى:
وهو مجلس يتم إنتخاب نصف اعضائه والنصف الثانى يعينهم المفتش تمنح لها بعض المسئوليات الأولية ولا يزال مفتش المركز رئيسه والسلطات الأساسية متمركزة فى يده .
المستوى الثالث:
وهو مجلس محلى جميع أعضائه منتخبون و يقوم المفتش بتعيين رئيسه حيث يتمتع هذا المجلس بسلطات واسعة ولكن تحت الإشراف المباشر لمفتش المركز.
المستوى الرابع :
فهو مجلس مستقل تماما من المفتش جميع أعضائه منتخبون ويتم انتخاب رئيسه من بين اعضائه، له شخصية إعتبارية وأمر تأسيس وسلطات إدارية وقانونية واسعة تمس جميع جوانب حياة المواطنين .
كانت تلك الهياكل والمستويات تهدف إلى رسم خارطة الوعى السياسى فى البلاد وتأسيس نظام حكم محلى يتناسب و مستوى وعى المواطنين فى المناطق المختلفة، وكانت البداية الحقيقية فى بناء هياكل واقعية لحكم محلى نابع من طبيعة البيئة المحلية ويحترم التنوع الثقافى للمجتمع ويعكس مدى التطور الإجتماعى للمجتمات المحلية.
لقد تمكنت تلك الهياكل على مستوياتها المختلفة وخصوصا المستوى الأخير من القيام بمهامه بنجاح لوجود فصل واضح للسلطات التشريعية والتنفيذية، وكان للضابط الإدارى دورا اساسيا فى نجاح التجربة فهو سكرتير المجلس ومستشاره الإدارى والقائم بتنفيذ قراراته وإعداد الدرسات والبحوث وتوفير المعلومات حول مواضيع أجندة إجتماع المجلس بصورة تمكن المجلس من إتخاذ القرارات الصحيحة بالسرعة المطلوبة. يعد السكرتير ( الضابط الإدارى) الدراسات والمعلومات للمجلس ويقدم القرار الناضج على طبق من فضة ما يمكنه من ممارسة سلطاته بنجاح وإتخاذ القرارات وهو مطمئن، وبذلك يجنب المجالس الكثير من المزالق والعثرات وممارسة سلطاتها التشريعية بنجاح ويمكنها من ربط المواطن بالحكومة وبالتالي نمو وتطور إحساس المواطنة والإنتماء للبلاد ولنظام الحكم الجديد فى البلاد.
إختيار الضابط الإدارى
لما كان الضابط الإدارى هو حجر الرحى فى نظام الحكم المحلى الجديد فان إختياره كان يتم بحذر شديد ودقة وفق معايير دقيقة وحازمة حيث يخضع عند التعيين إلي:-
1/ سلسلة من الإختبارات التحريرية والشفهية إلي جانب اللياقة البدنية والصحية والمظهر اللائق فضلا عن قوة الشخصية وقوامة الخلق .
2/ يكون من أميز خريجى الجامعات ويتمتع بملكات ذهنية عالية وحماس لمعالجة قضايا المواطنين وقادر على العمل فى كل أرجاء البلاد .
3/ يخضع لفترات تدريبية لمدة عامين قبل إضافته لكشف الضباط الإداريين .
4/ قادر على التصدى لقضايا الجماهير ومعالجتها من خلال القوانين واعراف وموروثات المجتمعات المحلية فى اصقاع البلاد .
كان من اهم مسئوليات الضابط الادارى بل اهمها التاكد من قانونية كل الاجراءات والقرارات التى يتخذها المجلس، وتطبيق القوانين بكل حزم ودقة خصوصا فى مجال المال العام. وهو امين خزينة المجلس والقيم على ممتلكات المجلس الثابتة والمنقولة، ومن هنا ياتى الصدام دائما لأسباب كثيرة أهمها حماس بعض الشعبيين لشعار تسليم السلطة للجماهير وتطلعات بعض الأعضاء المنتخبين تحت نشوة السلطة والضغط الجماهيرى على العمل لتحقيق رغبات ممثليهم دون إعتبار لقانونيتها. وتحت ضغوط تلك العوامل والمؤثرات تبدأ المجالس فى الإنحراف وتبتعد تدريجيا عن أداء مهامها القانونية و يتم ذلك على الرغم من وضوح القوانين واللوائح وتحديد المسئوليات بصورة بينة بين الجهازين التنفيذى والتشريعى إلا أن المؤثرات السياسية وارضاء الناخبين كانت دائما تطغى على القوانين واللوائح .
كثير من الأجهزة الشعبية كانت تفسر القوانين وفق رؤيتها المحلية ومزاج ناخبيها مهما تعارضت مع القوانين، وهنا يكون الصدام بين الإلتزام بالقوانين وتطلعات الأجهزة الشعبية حتميا فى كثير من المواقف لان الضباط الإداريون تم إعدادهم وتأهيلهم لتحمل مسؤليات الإدارة الصحيحة ويخضعون للمحاسبة فى حالات الأخطاء إذا وقعت حتى من غيرهم فهم واعون تماما لمسئولياتهم ومدركون لأهمية وخطورة دورهم .
إن ما كان يجرى فى أروقة المجالس المحلية خصوصا فى عهود الشمولية الطويلة لا يمت للقانون بصلة ويعكس نوع من الفوضى والتخبط فى معالجة الأمور والمؤسف أن يحدث ذلك تحت سمع وبصر الأجهزة السياسية فى المحافظات والولايات بل بتشجيع منها وتدخلها فى بعض الأحيان .
كان تدخل الأجهزة الشعبية السافر حتى فى أبسط العمليات الإدارية من متابعة وملاحقة العاملين فى كل كبيرة وصغيرة بل تعدى ذلك فى بعض الأحيان إلي اصدار التعليمات و التوجيهات والأوامر الى العاملين بالمجالس وتهديدهم بالنقل أو الفصل من الخدمة اذا لم يستجيبوا والمؤسف أن تتم تلك التدخلات تحت سمع وبصر المحافظين والولاة بل فى ظروف سياسية قاتمة منحت رؤساء المحليات سلطة التوقيع على اذونات الصرف والشيكات على الرغم من ان المسئولية المالية تقع على عاتق الضابط الإدارى فى النهاية كأمين المجلس . هذا المناخ المشبع بالإرهاب والذى يشوبه الشك والريبة وعدم الثقة بين الجهازين أدى الى تنافر وابتعاد الجهازين عن مهامها ونشوب إحتكاك مباشر بينهما وصل الى التهديد والوعيد للضباط الاداريين (فى احدى المدن الصغيرة كان الضابط الادارى يقود سيارته ومعه ابنه المريض الى المستشفى وقابله رئيس المحلية صدفة واخذ منه مفتاح العربة بالقوة). مثل هذا المناخ السلبى والمضايقات وإشانة السمعة والإشاعات كان لها اثرا سلبيا على اداء جهاز الضباط الإداريين حيث زرع الخوف والتردد وعدم الإقدام وأضعف فى نفوس بعضهم الحماس والغيرة على الجهاز الأمر الذى اثر كثيرا على كفاءة الجهاز الإدارى، فكيف يبدع الإدارى فى مثل هذا المناخ وهو محاط بدائرة سميكة من العداء والشكوك وعدم الثقة، من أين له بالإستقرار والسكينة للتفكير وعمل الدراسات والبحوث وجمع المعلومات والإحصاءات وتحليلها وتقديمها للمحلية وهو محاط بالشكوك والتهديد والوعيد .
كان من المألوف جلوس بعض القيادات الشعبية مع القيادات التنفيذية العليا والمسئولين السياسيين بالمحافظات طالبين نقل هذا او تأديب ذلك، وكان موقف الكثيريين من تلك القيادات التنفيذية اكثرإيلاما وظلما، فاذا وجدنا العذر لبعض القيادات الشعبية فكيف نفسر قبول القيادات الإدارية العليا للشكاوى والبت فيها بدون تحقيق او الإستماع الى الطرف الثانى وهذه هى أبسط قواعد العدالة التى جاء بها الإسلام ، وصار الضابط الإدارى كقطعة الشطرنج يحرك من موقع لآخر دون إستشارته بل دون علمه نزولا لرغبة القيادات السياسات بالمحلية. ولكن وعلى الرغم من كل تلك الإبتلاءات تمكن الضابط الإدارى من قيادة العمل الإدارى فى المحليات والحيلولة دون إنهيارها وتمكن من القيام بدوره الهام ونجح فى تحمل المسئوليات الكبيرة التى وضعت على عاتقه خصوصا وهو المنفذ لقرارات المجلس ورئيس الخدمة المدنية والقائم عل المال بل كان محورا لكل انشطة المجالس المحلية بمستوياتها المختلفة، عرف خلالها بالحيدة والنزاهة والكفاءة العالية .
الحكم المحلى وآفة السياسة
الدور الريادى للجهاز التنفيذى للمحلية بقيادة الضابط الإدارى لم يرض الأنظمة السياسية فعملت على تطبيق سياسات تهدف الى إرضاء الجماهير التى جاءت بها الى دست الحكم بشتى السبل القانونية وغير القانونية وبدأت فى تطبيق سياسات تهدف الى إضعاف دور لضابط الإدارى والتدخل السافر للشعبيين فى العمل التنفيذى اليومى بل لعبت بعض العناصر الشعبية فى عضوية مجالس المحليات دورا سلبيا فى إعاقة أداء المحليات وخصوصا إبان الأنظمة الشمولية ( فى عهد مايو على وجه الخصوص) وبذلت جهودا كثيفة لإضعاف دور الجهاز التنفيذى وتحويل الضابط الإدارى الى مجرد مسجل لوقائع الإجتماعات وجابى للضرائب ما اصاب الضباط الاداريين بخيبة الأمل وهم المدربون لتحمل مسئوليات تطوير الحكم المحلى وتحقيق النهضة الإجتماعية و أدي إلي تعثر اداء المحليات بسبب صراعات الانتماءات السياسية داخل المحليات وتململ الجهاز التنفيذى تحت وطاة الضغوط السياسية وتغولت المكونات الشعبية على مهام الجهاز التنفيذى ما نتج عنه تراجع حاد لمستوى الخدمات وصارت القرارات تصاغ خارج المحلية ويتم تمريرها فى المجلس بالأغلبية الميكانيكية دون إعتبار لجدواها أو قانونيتها ما أدى الى تعطيل أنشطة المحليات وصار الضابط الإدارى حائرا بين سندان إرثه الإدارى والإخلاقى فى تنفيذ القوانين واللوائح بكل صرامة وكفاءة و مطرقة التغول السياسى الذى يتعارض فى كثير من الموقف مع القوانين والإعراف الادارية. واجه الضباط الإداريين كل تلك المصاعب تارة بالمواجهة وتارة أخرى بإعداد المذكرات او الشكاوى للجهات العليا على امل ان يدرك المسئولون خطورة ما يجرى فى المحليات ولكن دون جدوى. لقد سبب هذا الوضع الكثير من المشاكل والمصاعب للضابط الإدارى الملتزم بإرثه الإدارى و تعرض فى ذلك للكثير من الضغوطات والإرهاب والتهديد بالفصل احيانا او النقل الى المناطق النائية او الحرمان من الترقيات دون ان يجد الدعم والحماية من الأجهزة التنفيذية العليا التى يتبع لها فى رئاسات المحافظات لذلك هجر عدد كبير من أكفأ الضباط الاداريين مواقعهم القيادية تحت تلك الضغوط والمضايقات بسبب تمسكهم باخلاقيات المهنة والمبادئ الادارية التى تدربوا عليها فإنهارت أعمدة الإدارة العامة ولم يشعر بها آنذاك إلا الضباط الإداريين وقد نجد العذر للقادة الإداريين فى رئاسات المحافظات لأنها كانت تعانى ايضا من ضغوط ونفوذ الأجهزة السياسية العليا وكانت الأجهزة على مستوى المحافظات كثيرا ما تتجاوب مع تلك الإنحرافات الواضحة وبصورة مؤسفة الأمر الذى أدى الى تكريس تلك الممارسات الخاطئة بالمجالس، وكان من المؤسف ان تبت المحافظات فى الشكاوى التى تصلهم من الأجهزة الشعبية ضد العاملين فى المجالس دون تحقيق اوالإستماع الى حجة ودفاع الطرف الآخر وكان النقل الى موقع آخر هو الخيار الأسهل والأفضل لهم ما تسبب في انهيار معنويات الضباط الاكفاء وتدنى نظرة من حولهم فيهم ، فالضابط الادارى المنضبط الذى ينطلق من مبادئ اخلاقية فى أداء مهامه يجد التنكيل والمعاكسات. وأذكر فى ولاية الجزيرة كنت أناقش أحد المسئولين حول ظاهرة النقل المفاجئ وقلت له لماذا لا يعاقب الضابط الإداري المخطئ ويعالج اخطاءه بدلا من النقل لأنه سينقل معه نفس الأخطاء إلى موقعه الجديد وكان رده غريبا لدرجة الدهشة ( يزح من وشنا واذا اخطا سننقله الى واق الواق ).
أعود بذاكرتى مرة أخرى إلى الوراء أيام الديمقراطية الثانية فى حشد جماهيري بإحدى المدن حين وقف حاكم الاقليم يحرض المواطنين ضد الضباط الإداريين قائلا(( هولاء الضباط أصحاب الشرائط الصفراء الواقفين امامكم الآن "وهو يشير الينا " جبناهم خدامين ليكم ولو ما سمعوا كلامكم ورونى )) قلت له فى طريق عودتنا إننا كإداريين نعرف دورنا ولا نحتاج إلى تذكير جماهيرى توقعت أن يغضب ويثور إلا إنه ابتسم بكل برود كأنه يعتذر (انت ما بتعرف السياسة؟)
كان المواطن هو الضحية الأولى وتحولت المجالس إلى ميادين لمارثونات الصراعات السياسية والضابط الإدارى الذى إضطرته الظروف للبقاء فى موقعه يقف متفرجا لا حول له ولاقوه يقف متحسرا لاخيار ثالث له إما الخضوع للإرهاب السياسى و التضحية بكل إرثه الإدارى وقيمه الإدارية او الإستقالة والإبتعاد عن هذا المناخ السيئ فإختار الكثيرون منهم الخيار الأخير وبقى منهم من لا حول له ولا قوة يعانى ويعانى.
تراجع خدمات المجالس
تنامى الصرف على الأجهزة السياسية والأمنية خصما على الخدمات ونمت وإمتدت الأجسام السرطانية ( الأمنية والسياسية) التى نهشت باظفارها جسد المحليات المتهالك اصلا وامتصت الجزء الاكبر من مواردها المحدودة إلى أن عجزت حتى عن الإيفاء بمرتبات عامليه ناهيك من إدارة الخدمات و تطويرها، وظهرت سياسات التشريد تحت مسميات إبتكروها مثل ( فائض عمالة ـ الغاء وظيفة ـ وعدم الموكبة وغيرها من المسميات ) حدث ذلك خصوصا فى فترات الحكم الشمولى ( عهد مايو ـ والإنقاذ ) التى تجاهلت عمدا كل القوانين واللوائح التى ربما تعيق تنفيذ خططها فى السيطرة على أجهزة المحليات وصار الإنضباط المالى مجرد ماضى جميل فى أذهان الضباط الإداريين وإختفت المراجعة الداخلية والخارجية الجادة التى كانت تسوق المفسدين فى المحاكم، وبدأ نهب المال العام بصورة مكشوفة وظهرت طبقة جديدة من الاثرياء ( اغنياء الفساد Creepers). زهد من تبقى من الإداريين الذين إضطرتهم ظروف الحياة القاسية للبقاء فى الخدمة وانزوى الكثيرون منهم تحت ضغوط السياسيين وتراجعوا الى الصفوف الخلفية حفاظا لكرامتهم تاركين مواقعهم لسدنة الأنظمة الحاكمة و تدنت الخدمات بصورة مريعة وعزف المواطنون عن سداد الضرائب لضعف وغياب الخدمات ونتيجة للصرف البزخى غير المبرر الذى يرونه فى المناسبات السياسية والتعبوية وانتشرت الأجسام السرطانية فى كل مواقع الدولة لحماية النظام الحاكم وإمتصت موارد المحلية الشحيحة اصلا .
نتيجة لإبتعاد الكفاءات الإدارية عن هذا المناخ لجات الأنظمة الشمولية إلى تعيين عدد كبير من الضباط الإداريين ( مليشيات) تعويضا عن الإداريين الاكفاء الذين هجروا الوظائف حيث تم تعيينهم تحت مسميات (ضباط حقليين ـ سيارة ـ دعاة وغيرها من المسميات) دون مراعاة لشروط التعيين أو التدريب والتأهيل وألقت بهم فى معترك العمل الشاق وزرعوا فى أذهانهم أنهم أبناء النظام وحماته وطبيعى أن يكون أداءهم ضعيفا وعطاءهم عدما، ولولا عدد من الضباط الإداريين القدامى مدفوعين بمشاعر الزمالة عملوا على تدريبهم فى مواقع عملهم لأصابهم ما أصاب الأجهزة الاخرى من إهمال وخراب .
لقد كان الغرض من تعيين تلك الأعداد الكبيرة من الضباط الإدايين الجدد هو تحقيق أهداف سياسية معلنة، ولكن عدد كبير منهم تمكنوا من السير فى خطى زملائهم القدامى وبذلك حفظوا لجهاز الإداريين بعض بريقه. هكذا تدهور الحكم المحلى بصورة مؤسفة وتربعت طبقة من أدعياء المعرفة يديرون شئون الحكم المحلى وصاروا بين ليلة وضحاها خبراء فى سن القوانين وخيل لهم انهم صاروا علماء فى مجالات الحكم اللامركزى فوضعوا القوانين واللوائح الضعيفة والمتناقضة حسب رؤيتهم المحدودة دون إستشارة خبراء الإدارة الذين رموا بهم فى الشوارع . لقد استهدفت بعض القوانين جهاز الضباط الاداريين صراحة وبصورة فاضحة بل إرتفعت بعض الأصوات داخل المجالس التشريعية العليا مطالبة بالغاء جهاز الضباط الإداريين على إعتبار أنه إرث إستعمارى كما ذكر أحدهم فى البرلمان القومى إلا أن السبب الرئيس هو وقوفه بقوة فى وجه التطلعات غير القانونية للأجهزة الشعبية وحجر عثرة فى طريق النفوذ السياسي للشعبيين و إعاقتهم من تحقيق أهدافه غير القانونية .
ومن جانب آخر لجات الأنظمة الشمولية، نظام مايو على وجه الخصوص، إلى فتح باب الدخول للجهاز الإداري لعدد كبير من الكتبة والمحاسبين وغيرهم دون التقيد بشروط تعيين الضابط الإدارى ودون تأهيلهم .
وعلى الرغم من تقديرنا للعالم المرحوم د.جعفر محمد على بخيت فى مجال الإدارة العامة واسهاماته الواسعة فى تطوير الحكم المحلى إلا انه وضعه المسمار الأول فى نعش الجهاز الإدارى بفتح الباب على مصراعيه لغير المؤهلين ودون إعتبار لشروط التعيين فى الجهاز و أعود بذاكرتى الى الوراء قليلا و أتذكر واقعة حين كنا مجموعة من الضباط الاداريين فى دار الضباط الاداريين الذى استولى عليه جهاز الامن، وعلى إثر نقاش حاد بين أعضاء نقابة الضباط الإداريين ود.جعفر الذى غضب وقال ( ان هذة الوظيفة غير مقدسة ) و أردف بالانجليزية (Any fool can do it) تبع ذلك أن صار الجهاز مرتعا خصبا لمفصولى القوات النظامية وغيرها لأسباب غياب الخبرة وعدم الكفاءة فضعف الجهاز بل انهار وتبوأت قيادته عناصر غير اصيلة فى الجهاز بل صار على رأس نقابته أحد المهندسين الغرباء على الإدارة القادمين من دهاليز السياسة .
لقد ظنت القيادات السياسية بالمحافظات والمحليات – جهلا- أنها قادرة على إدارة شئون مواطنيهم وأصدرت القرارات العشوائية التى تمنح الإمتيازات لمنسوبى النظام الحاكم دون غيرهم وصارت الأجهزة الأمنية ظلا ملازما لأعضاء الجهاز التنفيذى يعد خطواتهم , وإمتدت الخلافات داخل أروقة المحليات إلى درجة التشابك بالأيدى فى بعض الأحيان بين التيارات المتعارضة وقامت إمبراطوريات رؤساء المحليات عندما منحتهم بعض القرارات العشوائية من رئاسات المحافظات سلطات التوقيع على الشيكات فإشتد عود الرؤساء فصدرت القرارات المخالفة تماما للقوانين وإشتعلت الخلافات بين دعاة القانون والإنضباط وأصحاب النفوذ السياسى. وأذكر هنا واقعة فى محلية الحصاحيصا حيث دخلت فى نقاش حاد مع رئيس المحلية فهددنى بالنقل اذا لم أخضع لتعليماته قررت حينها ترك العمل نهائيا وقبل مغادرتى للمكتب وصلتنى رسالة من محافظ الجزيرة مضمونها إعفاء رئيس المحلية من منصبه. سلمته صورة الخطاب وقام بتمزيق صورة الخطاب هائجا وفى طريقه الى منزله فقد بصره وبعد اسبوع اصيب بالشلل وتوفى على اثره بعد مدة قصيرة (رحمه الله) . ومثال آخر فى الرصيرص كان رئيس المحلية يحضر إلى المجلس مبكرا قبل ساعات العمل ويبدأ فى تسجيل المتأخرين فى الحضور فى دفتره الخاص ليقدمه للمحافظ وصادف فى أحد الأيام وجود المدير التنفيذى للمحافظة الذى عنفه أمام الجميع ورمى بدفتره فى سقف المجلس وطلب منه عدم الحضور للمجلس إلا بخطاب مكتوب من الضابط الأول للمجلس (رحم الله الادارى القدير جعفر احمد دفع الله). امام هذه الظروف البالغة السوء فقد آثر كرام المواطنين وعقلائهم الإبتعاد عن هذا المناخ السلبى الذى سيطر عليه الجهل والفساد حفاظا عل كرامتهم . أما الكفاءات المعروفة من الضباط الإداريين فقد تركوا بلادهم آسفين، حين تحولت بيئة الحكم المحلى طاردة لخيرة بنيها، الى ديار الغربة وساهموا بفعالية وكفاءة فى تطور ونمو العديد من الدول العربية التى احترمت قدراتهم الإدارية العالية وكفاءاتهم وإخلاصهم فى القيام بمهامهم. اما الحكومات التى تعاقبت على الحكم فلم تكترث كثيرا لهذه الأوضاع الماساوية ولا يهمها نجاح أو فشل الحكم المحلى ما دامت متربعة على دست الحكم وتعمل جاهدة لضمان بقائها على كرسى الحكم أطول فترة ممكنة .

هذه المذكرة لماذا ؟
إستعرضت شريط خدمتى الطويلة فى سلك الضباط الإداريين وما عانيت وزملائى من تدخل النفوذ السياسى فى العمل الإدارى وأثر ذلك فى تدهور نظام الحكم المحلى وتدنى بل إنعدام الخدمات فى كثير منها , كل ذلك دار بخلدى ونحن مقبلون على حكم ديمقراطى (حكم محلى نموذجى ) وفق إنتخابات نأمل أن تكون حرة و نزيهة ونحن كضباط إداريين معنيون تماما ومستعدون للمساهمة الإيجابية ووضع كل تجاربنا وخبراتنا من أجل تأسيس حكم محلى نابع من بيئتنا وتراثنا الثقافى وقادر على النهوض بمجتمعاتنا فى كل أصقاع بلادنا لذلك قررت بدء المشوار بكتابة هذه المذكرة المتواضعة مساهمة مني كلبنة أولى فى الجهود المبذولة لاقامة حكم محلى راشد.

و لله قصد السبيل
محمود محمد إبراهيم
ضابط إداري سابق (1966-2000) لم يقطع العشم وينتظر ما بعد إنتخابات أبريل

_________________




تخيّل كيف يكون الحال!!!!

ميرغني ابراهيم
المشرف العام

المشرف العام

عدد الرسائل: 4015
العمر: 53
الموقع: السعودية
المهنة: طبيب
الهواية: كرة القدم
تاريخ التسجيل: 04/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم المحلي في السودان

مُساهمة من طرف محمد صالح الدنقلاوي في السبت مارس 03, 2012 5:35 am

نشأة وتطور الحكم المحلي في السودان
لقد عرف السودان نظام الحكم المحلي أو ما يمكن تسميته بنهج اللامركزية قبل الاستقلال،إلا أن هذا المنهج قد تم ترسيخه وبلورته بدءاً من فترة الحكم الإقليمي مرورًا بفترة الحكم الفيدرالي. وللوقوف على هذا التطور، سيتم تناوله على فترتين لكل منها مزايا وسمات خاصة.(2)
الفترة الأولى (1951-1991): امتدت هذه الفترة من عام 1951، مرورًا بعقد السبعينيات (قانون الحكم الشعبي المحلي) وانتهاءً بنهاية عقد الثمانينيات حيث تم تطبيق الحكم الإقليمي الذي امتد إلى حوالي عام 1991. وكان الحكم المحلي في إطار السودان كدولة موحدة. وخلال هذه الفترة صدرت قوانين الحكم المحلي التالية:
أ- قانون الحكم المحلي لسنة 1951، والذي حدد مستويين للحكم لكل منهما حكومة: المستوى الأعلى حكومة مركزية، والمستوى الأدنى حكومة محلية. وقد حدد القانون خمس درجات للمجالس المحلية تمنح اختصاصات مالية وإدارية حسب درجاتها. وقد كان القانون مستمدًا آنذاك من النظام البريطاني.
ب- قانون إدارة المديريات لعام 1960، والذي صدر في عهد حكم الفريق عبود الذي أتى إلى السلطة أثر أول انقلاب عسكري، حيث أنشئ جهازان جديدان على مستوى المديرية أحد هما"ممثل الحكومة المركزية" ويسمى مدير المديرية، والآخر ممثل الحكومة المحلية ويسمى "مفتش المركز" ويتبعان وزارة الداخلية ووزارة الحكم المحلي على التوالي.
ج- قانون الحكم المحلي الشعبي لعام 1971. والذي جاء على يد العقيد جعفر النميري الذي وصل إلى الحكم بانقلاب عسكري (ثورة مايو)، وبموجبه ألغى قانون عام 1951، وقانون المديريات لعام 1960. لقد باتت مستويات الحكم المعترف بها مستويين فقط هما: ( أ )المستوى المركزي. (ب) مستوى المديرية والمجلس الشعبي التنفيذي، أما بقية الأجهزة المحلية دون المديرية فلم تكن لها شخصية معنوية.
د- قانون الحكم المحلي الإقليمي لعام 1980:شهدت نهاية السبعينيات وبداية عقد الثمانينيات تطبيق الحكم الإقليمي كبديل لتجربة تطبيق قانون 1971. وقد اقتضى ذلك إجراء تعديلات في دستور جمهورية السودان ليتضمن مبادئ الحكم اللامركزي، وصدرت القوانين التالية: قانون الحكم المحلي لعام 1980،وقانون خاص بالعاصمة القومية وقانون للحكم الشعبي المحلي. وتم دمج المديريات لتكون أقاليم (خمسة أقاليم في الشمال، وآخر فى الجنوب). وأصبحت البلاد تدار على ثلاثة مستويات: المستوى القومي، المستوى الإقليمي، والمستوى المحلي (مجالس المناطق طبقًا لقانون الحكم الشعبي عام 1981)، وأصبحت الأقاليم وحدات لها شخصية اعتبارية وموازنة، ولها أجهزتها التشريعية والتنفيذية والثقافية.
الفترة الثانية (1991- وحتى الآن):
شهدت هذه الفترة صدور مرسومين دستوريين، ودستور السودان لسنة 1998، إلى جانب ثلاثة قوانين للحكم المحلي. ففي صبيحة الثلاثين من يوليو 1989، تسلمت مقاليد الحكم – فى أثر انقلاب عسكري- ثورة الإنقاذ الوطني. هذه الثورة التي اختارت نمط الحكم الاتحادي كنموذج لمعالجة قضايا السودان المختلفة بعد سلسلة من المؤتمرات من بينها مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام. وبدأ تطبيق النموذج الجديد عام 1991 بصدور الدستور الرابع الذي أسس بموجبه نمط الحكم الاتحادي. وبصدوره تحول السودان من دولة موحدة إلى دولة اتحادية.
ولقد شملت هذه المرحلة أيضاً صدور المرسوم الدستوري الثاني عشر لعام 1995، وقانون الحكم المحلي لعام 1995. وكذلك صدور دستور جمهورية السودان 1998 وقانون الحكم المحلي لنفس العام. ففي دستور 1995، تم إنشاء مستويين من الحكم (مستوى اتحادي ومستوى ولائي). وفي دستور عام 1998 عمد المشرع إلى خلق ثلاثة مستويات (اتحادي، ولائي،محلي). وفي هذه الفترة أيضًا صدر قانون الحكم المحلي لسنة 2003،والذي ألغى بموجبه قانون1998. وسوف نقوم لاحقًا باستعراض ملامح هذا القانون الجديد.
وقد عصفت بالبلاد خلال هذه الفترة مشكلات داخلية وخارجية وزادت حركات التمرد شراسة،وتعرضت الدولة السودانية لضغوط عالمية قوية تزامنت مع انقسامات حزبية داخلية، إلى أن أقدمت حكومة الإنقاذ في منتصف هذا العام (2004) على عقد اتفاقية تاريخية بين الحكومة والعقيد جون جرنج زعيم حركة تحرير السودان سيتم من خلالها إنهاء العمليات العسكرية واقتسام الموارد بين الشمال والجنوب في ظل حكم فيدرالي ضمن سودان موحد.

محمد صالح الدنقلاوي
صاحب جديد
صاحب جديد

عدد الرسائل: 1
تاريخ التسجيل: 19/02/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحكم المحلي في السودان

مُساهمة من طرف المشرف العام في الجمعة مارس 09, 2012 4:15 am

مرحبا محمد صالح وشكرا للاضافة وان جاء الترحيب متأخرا... مرحبا بك اضافة للمنتديات... لك الشكر.

_________________

المشرف العام
المشرف العام

المشرف العام

عدد الرسائل: 219
العمر: 53
تاريخ التسجيل: 04/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alzoubaidi.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى